بسم الله الرحمن الرحيم
حضرات القراء الأفاضل ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
بغـداد
حاضرة العرب والإسلام وسليلة الحضارات العريقة التي ملأت
الأسفار ومجلدات التاريخ مواقفها المشرقة تعاني اليوم ظروفاً
عصيبة جراء المخطط الإرهابي لأعداء الحرية والديمقراطية الذي
اثر في مجمل الحياة العامة وأصاب الكثير من مرافقها الخدمية
بالشلل والضمور .
عـانت بغداد طيلة
السنين الماضية إهمالاً شديداً في مرافقها الخدمية كافة إذ أن
معظمها قد انتهى عمرها التصميمي ولم يجر عليها أي تطوير أو
إضافة بسبب انشغال النظام السابق بالحروب وصرف مئات المليارات
من الدولارات على الآلة العسكرية وكلكم تعرفون اهتمام ذاك
النظام ببهرجة سلطانه وسطوته على الشعب وإهماله المتعمد
للجوانب الإنسانية والخدمية والعمرانية.
إن بغداد اليوم بأمس الحاجة إلى تكاتف الجميع عراقيين وعرباً
ومسلمين وأصدقاءنا جميعاً لإبداء التعاون من اجل النهوض ببغداد
، عاصمة الخلافة العربية والإسلامية ومنارة العصور الذهبية
ومساعدتها في الخروج من هذه المحنة الأليمة من خلال تضافر كل
الخبرات والطاقات لكي تعود بغداد من جديد حاضرة العرب ومنارة
العلم ومقصد العلماء والأدباء والمفكرين .
منـذ تسلمي منصب أمين بغداد عام (2005) عملت وبتضافر كل الجهود
الخيرة من الملاكات العاملة في أمانة بغداد وبدعم كبير
من مجلس الوزراء الموقر.. ولا ننسى الدعم والمؤازرة الكبيرة
الذي حظيت به الأمانة من لدن رئيس وأعضاء مجلس محافظة بغداد
للنهوض بواقع عاصمتنا الحبيبة وإصلاح البنى التحتية لها إذ تم
وللمرة الأولى وضع خطة قصيرة أمدها أربع سنوات لتجديد البنى
التحتية للخدمات من ماء وتجديد لشبكات المجاري وإنشاء خطوط
تصريف رئيسة مع إنشاء مشاريـــع عملاقة لمعالجة مياه الصرف
الصحي وزيادة المساحات الخضر وتحسين قطاعات النقل وبرنامج
كبيــر لإعداد تصميم أساسي جديد لمدينة بغداد حتى عام (2030) .
لابـد من الإشارة هنا إلى أن المشاريع الخدمية الإستراتيجية
التي توقفت منذ 23 عاما مضت أثرت تأثيرا بالغاً مما سبب تردي
الخدمات في مدينة بغداد وانتهاء كفاءة البنى التحتية .. وفي
عام (2006) نجحت أمانة بغداد بتنفيذ مشاريع كبيرة في المجالات
الخدمية كافة حيث قامت بصرف التخصيصات التي رصدت عام (2006)
والبالغة (770) مليار دينار وإحالة المشاريع كلها وبدء العمل
بالتنفيذ ومنها وضع إدارة متكاملة لقطاع النفايات تتضمن عملية
الجمع والكبس والنقل وتدوير النفايات والإفادة من (11) مادة
أولية مع إنتاج السماد العضوي ... وأخيرا طمر النفايات
المتبقية بصورة صحيحة وصحية كما هو معمول به في العالم وان هذا
المشروع يعد أول مشروع ريادي في العراق.
كما أولت أمانة بغداد اهتماماً كبيرا بمشاريع الماء حيث تمكنت
من تأهيل وزيادة طاقات إنتاج الماء لمشاريع التصفية القديمة
كافة والمباشرة بتنفيذ أجزاء من مشروع ماء الرصافة الذي لو نفذ
بالكامل لسد احتياجات مدينة بغداد لسنوات مقبلة حيث تمت
المباشرة بإنشاء ثلاثة خزانات أرضية في جانب الرصافة لسد جزء
من شحة الماء فيها إضافة إلى مد شبكات الماء الجديدة وتأهيل
القديم منها فيما استمرت بتنفيذ وتأهيل شبكات المجاري ومحطاتها
حيث باشرت بإنشاء خطوط عملاقـــة لنقل المياه الثقيلة وإيصالها
إلى محطة المعالجة في الرستميـــة قبل طرحها في مياه النهر وهي
خطوط الخنساء والقدس في جانب الرصافة والقادسية (الجنوبي
الغربي ) في جانب الكرخ ومد شبكات المجــاري الجديدة وتنظيف
وتأهيل الشبكات القديمة .ولقد حظي قطاع النقل وتبليط الطرق
باهتمام كبير من خلال تبليط عدد كبير من الطرق وإصلاح الحفر
والمطبات وتجديد القالب الجانبي لها وإعادة تحديث التصاميم
لمشروع (مترو بغداد) الذي من المؤمل المباشـــرة بــه نهاية
العام الحالي وإنشاء أربعة مجسرات وإحالة عدد آخر من المجسرات
لحل المشاكل المرورية التي تعانيها شوارع بغداد ... إضافة إلى
الاهتمام بالمناطق التراثية والسياحية والمعالم الاثارية التي
كان لها نصيب مهم من الاهتمام والرعاية. كما حظي قطاع الزراعة
هو الآخر بالحظ الأوفر من الرعاية والاهتمام من خلال الحملات
الزراعية الربيعية والخريفية التي حولت الغالبية العظمى من
الجزرات الوسطية والساحات والفضاءات إلى حدائق غٌنَ وإنشاء
مئات الحدائق العامة داخل الأحيــــاء السكنية ساعد على زيادة
المساحة الخضراء لمدينة بغداد فضلا على المباشرة بإنشاء
متنزهين عملاقيـــن علــى غرار متنزه الزوراء الذي شملته
الرعاية والتطوير .وكان لمناطـــق الكاظمية والاعظمية والأحياء
القديمة في منطقة الرصافة نصيبها من الاهتمام حيث شكل مجلس
الوزراء لجنـــة لتجديــد المنطقة المركزية بجانب الرصافة التي
تبدأ من ساحة الميدان وحتى ساحة الطيران وتحويلها إلى مناطـــق
ذات طابع عالمي ونقل المناطق الصناعية خارج حدود أمانة بغداد
فضلاً على تطوير الشوارع التراثيـــة مثل شارع أبي نواس
والرشيد والمتنبي وإعادتها إلى أفضل مما كانت عليه إضافة إلى
قناة الجيش التي كان لها اهتمام خاص من خلال تشكيل لجنة لإعداد
الدراسة اللازمة والتصاميم الخاصة لتحويلها إلى مناطــق خضر
سياحية وعرضها للاستثمار من قبل القطاع الخاص لإقامة مشاريع
ترفيهية وسياحية من فنادق ومطاعم وحدائق بعد تطوير القناة
وتزويدها بالماء من نهر دجلة الخالد .
كما لم تغفل أمانـــة بغداد الاهتمام بالبيئة حيث استحدثت لها
دائرة للعناية بها من خلال الإشراف على النظافة ومعالجة
النفايات وإجراء الفحوصات اللازمة للماء المنتج في مشاريع
الماء وغيرها من الأمور التي تحافظ على صحة الإنسان وتمنـــع
التلوث إضافة إلى اهتمام الأمانة بمشكلة التجاوزات التي شوهت
منظر وجمالية مدينة بغداد من خلال غلـــق بعض الشوارع والأرصفة
والتجاوز على شبكات الماء وتحويل الفضاءات إلى مجمعات سكنية
عشوائيـــة غيرت معالم بغداد الجميلة مما حدا بأمانة بغداد إلى
ان تولي هذه المشكلة اهتماماً خاصاً والإصرار على إزالـــة
التجاوزات كافة مهما كان نوعها من خلال خطط وضعت لذلك .
وأخـيراً لابد لمن يتولى مهمة (أمين بغداد) أن يتحلى بالقدرة
على تحمل الأمانة وأن يكون مصداقاً لقوله تعالى (( بســم الله
الرحمــن الرحيــم )) إنا عرضنـا الأمانة على السموات والأرض
والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملهــا الإنسان إنه
كان ظلوماً جهولاً (( صدق الله العظيــم )) وان يتعامل مع
بغداد الحضارة والتاريخ بوصفها بغداد الجميـــع وعاصمـــة كل
العراقيين التي تستحق كل الرعاية والاهتمام .
فتحية مني لكل عراقي عينه تصبو إلى عاصمته وتحية حب من خادم
بغداد لكل بغدادي يعيش في بغداد الجريحة ولكل حي وزقاق فيها
تحية (( للاعظمية والكاظمية وحي الجهاد ومدينة الصدر وحي
الجامعة والفضل وأبو سيفين والرشيد والسعدون والنضال
والجمهورية وحي اليرموك والبياع والدورة وكل أحياء مناطق بغداد
الحبيبة )) .
والله المــوفق ...
الدكتورصابر نبات
العيساوي
أمين
بغـــــداد
(كلمة
السيد أمين بغداد في مؤتمر القمة العالمي الرابع لأمناء المدن
في العالم في أسطنبول )
حضرات السادة الأفاضل:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من (بغداد) مدينة السلام ،
والإنسانية جئت إليكم حاملاً وناقلاً التحايا الصادقة من أهلكم
هناك في بغداد حاضرة العرب والإسلام والإنسانية ، وسليلة
الحضارة العريقة التي ملأت صفحاتها الإسفار ومجلدات التاريخ...
متمنياً لاجتماعكم المبارك هذا أن
يتكلل بالنجاح والتوفيق ،لما فيه خدمة ورفعة وسمو مدننا
وعواصمنا الزاهرة..
السادة الحضور:
لاشك إنكم جميعاً متلهفون لسماع
إخبار العاصمة (بغداد) وما حل ويحل بها ، من ظروف عصيبة
،واضطراب امني ،اثر بشكل ملموس وأكيد على مجمل الحياة واضعف
مرافقها الخدمية الأساسية ،مما ولد ذلك الوضع انعكاسات سلبية
ملموسة على مجمل الأوضاع الخدمية والبلدية والصحية والبيئية
والاجتماعية ...وهو غير خاف على أنظاركم ترونه وتحسونه
وتعايشونه وتتألمون له.
وبالرغم من واقعية المشهد الذي تعيشه
بغداد اليوم ، فان هناك إصرارا وحرصاً شديداً من قبل حكومة
الوحدة الوطنية العراقية المتمثلة بدولة رئيس الوزراء الدكتور
نوري المالكي ، والمسؤولين الآخرين في قيادة الدولة الذين
يمثلون كافة مكونات وأطياف الشعب العراقي ، لتغير ذلك الواقع ،
وتبديله بالصورة المشرقة التي يجب ان تكون عليها بغداد خاصة
وبلدنا العراق عموماً ، تمثل ذلك في دعم خطط أمانة بغداد
وبرامجها ومشاريعها الخدمية الأساسية وتوفير التخصيصات المالية
اللازمة لذلك ، وكذلك لابد من الإشارة الى الدعم والإسناد
الفاعل الذي تلقاه أمانة بغداد من قبل مجلس محافظة بغداد الذي
يمثل الحكومة المحلية لمدينة بغداد للنهوض بواقع العاصمة ،
وتوفير الخدمات الأساسية لمواطنيها الكرام ، ومعالجة التركة
الثقيلة من سنوات التخلف التي عاشتها مدينة بغداد ، جراء
سياسات وتوجهات النظام السابق وحروبه المستمرة التي انفق عليها
أموالا طائلة...كان من المفترض ان تصرف لتطوير واقع الخدمات
للمواطنين العراقيين ومنها الخدمات البلدية في بغداد...
السادة الأفاضل:
نعرض حالة بغداد اليوم على اجتماعكم
الموقر ونعرف تماماً ان لبغداد مكانة مرموقة في الوجدان العربي
والإسلامي والإنساني ودورها المتميز في مسيرة الحضارة
الإنسانية ونشير الى ان أمانة بغداد هي الدائرة الرسمية الأولى
المعنية بتقديم الخدمات والمشاريع البلدية الأساسية لسكان
العاصمة البالغ عددهم اليوم بحدود (7) سبعة ملايين نسمة...لاتالوا
جهداً في تعزيز عملها اليومي والميداني بالرغم من التحديات
الخطيرة التي تعترض سبيل تقديم تلك الخدمات المطلوبة منها
لتحسين خدمات البنى التحتية واحتياجات السكان الأساسية في
مجالات (النظافة والصرف الصحي وتوفير الماء الصالح للشرب
وإيجاد شبكة نقل حديثه وتوسيع رقعة المساحات الخضراء واكساء
الطرق والشوارع ورصف الأرصفة والساحات العامة والاهتمام
بالمواقع السياحية والترفيهية والحفاظ على شواخص االعماره
البغدادية والتراثية) وايلائها الاهتمام المطلوب...وخلال
العامين الماضيين فقد خطت الأمانة خطوات ملموسة ، خاصة بعد ان
توفر لها الدعم المالي من قبل الدولة ومجلس محافظة بغداد
...فان مشاريع كبيرة في طريقها الإحالة المباشرة لتنفيذها من
بينها مشاريع للسيطرة على موضوع النفايات وتدويرها والتخلص
منها بشكل علمي حديث من خلال إدارة متكاملة بإنشاء محطات
تحويلية ومعامل لتدوير النفايات لنقلها من مناطق العاصمة
لحماية البيئة والمحافظة على سلامتها واحالة مشروع مترو بغداد
للإعلان وهو مشروع حيوي لحل مشكلة النقل في بغداد ومشروع ماء
الرصافة الذي سيحل مشكلة شحة المياه وإنشاء (15) متنزهاً
عملاقاً موزعة على احياء ومناطق العاصمة لخلق مساحات خضراء
جديدة ومنح المواطنين مناطق ترفيهية وترويحية مطلوبة ومعالجة
وضع منظومة الصرف الصحي وغيرها من المشاريع الخدمية
الكبرى...وهذا يدل على ان خدمات امانة بغداد لم تتوقف بالرغم
من سخونة الوضع الأمني الذي قدمنا من جرائه خلال فترة سنه
قرابة (الف) شهيد من كوادرنا الهندسية والفنية الذين سقطوا في
الميدان تنفيذ الواجب المكلفين بادائه.. وهذا يدل على واصرارنا
على مواجهة الإخطار رغم كل الظروف لإدامة زخم الحياة وعدم
الانصياع لإرادة الشر والإرهاب التي تسعى لإيقاف عجلة الحياة
السادة الاكارم:
ان مدينتكم وحاضرتكم الأثيرة (بغداد)
المتطلعة نحو النور وتحقيق المستقبل الزاهر المنشود تؤمن
إيمانا قاطعاً بحتمية ان تندحر إرادة الشر الى الأبد وان تنتصر
إرادة الخير لامحال في ذلك..((يريدون ان يطفئوا نور الله
بأفواههم ويأبى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون..)
وهيهات فكم من الطغاة والأشرار
والقتلة قد مروا ببغداد من قبل وخربوها ودمروها واحرقوها
وقتلوا الأبرياء فيها كما تفعل السيارات المفخخة والأحزمة
الناسفة اليوم بأهلها..وكم دخل بغداد الغزاة والبرابرة
والمحيكين وكم عاثوا في الارض فساداً لكنهم بالأخير خرجوا منها
مهزومين منكسي الرؤوس..وبقت بغداد تلك الشعلة الوقادة تطارد
الظلام والظالمين وتمحق إرادة القتلة الأشرار وهذا قدر بغداد
منذ بدية تأسيسها ..وستظل كذلك حتى يرث الله الأرض ومن فيها.
السيدات والسادة:
نتطلع الى ذلك اليوم القريب بعونه
تعالى في لم شملنا جميعاً هناك على ربى بغداد وعلى شواطئ دجلة
الخير وبين افياء المستنصرية والكاظمية والاعظمية بين باسقات
النخيل واروقة القصر العباسي وقشلة بغداد بين الكرخ والرصافة
وعيون المها وجسور المحبة وقصائد الشعراء وحكاية الف ليله
وليلة.
وما ذلك بالعسير على الله سبحانه جلت
قدرته متمنين عليكم أيها الإخوة الأحبة ان تكونوا معنا في
مشاعركم وأحاسيسكم أولا وفي عونك وخبرتكم ومساعدتكم لبغداد لكي
تعبر هذه المرحله والتي ستعبرها الى شاطئ السلامة ان شاء الله.
اكرر دعوتي الى الله العلي القدير ان
يسدد خطانا جميعاً لما فيه الخير والتقدم والصلاح لخدمة شعوبنا
وبلداننا وعواصمنا ومدننا وحواضرنا وأهلها الكرام..
(( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله
والمؤمنون))
ودمتم موفقين في إعمالكم واود ان
اعبر عن فائق الشكر والتقدير لمدينة اسطنبول وامين اسطنبول على
استضافة هذا المؤتمر الرائع...والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته.
الدكتورصابر نبات
العيساوي
أمين
بغـــــداد